ابن الجوزي

130

بستان الواعظين ورياض السامعين

الجنات يوم خلقها وفضل بعضها على بعض فهي سبع جنات ؛ دار الخلد ، ودار السلام ، وجنة عدن - وهي قصبة الجنة وهي مشرفة على الجنان كلها وهي دار الرحمن تبارك وتعالى ، ليس كمثله شيء ولا يشبه شيء ولباب جنات عدن مصراعان من زمرد وزبرجد من نور كما بين المشرق المغرب ، وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم ، سبع جنات خلقها اللّه عز وجل من النور كلها مدائنها وقصورها ، وبيوتها وشرفها وأبوابها ودرجها ، وأعلاها وأسافلها ، وآنيتها وحليها ، وجميع أصناف ما فيها من الثمار المتدلية ، والأنهار المطرزة بألوان الأشربة ، والخيام المشرفة والأشجار الناضرة بألوان الفاكهة ، والرياحين العبقة والأزهار الزاهرة والمنازل البهية المعجبة . [ 220 ] الحور العين فيها الأزواج المطهرة ، والعين الغنجات ، بريط النور معتجرات بوشح الكرامة ، متزينات ، بالمسك متزملات ، حدق أعينهن كاحلات ، وأطرافهن خاشعات ، وفروقهن مكللة بالدر ، مركبة بالياقوت ، ينادين بأصوات غنجة رخيمة لذيذة يقلن : نحن خالدات فلا نموت أبدا ، ونحن الغانجات فلا نبأس أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن الحور الحسان أزواج أقوام كرام ، ونحن الأبكار السوام للعباد المؤمنين ، طوبى لمن كان لنا وكنا له . فذلك قوله عز وجل إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً [ الواقعة : 35 ، 37 ] عاشقات لأزواجهن أَتْراباً مستويات في الأسنان حُورٌ عِينٌ [ الواقعة : 22 ] حسان جمال كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [ الواقعة : 23 ] كأنهن الياقوت والمرجان . مشيها هرولة ، ونغمتها شهية بهية فائقة وامقة لزوجها عاشقة وعليه محبوسة وعن غيره محجوبة فذلك قوله عز وجل : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ [ الرحمن : 56 ] يقول قصرت أطرافهن عن الرجال فلا ينظرن إلى غير أزواجهن لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 56 ] وكلما أصابها زوجها وجدها عذراء عليها سبعون حلة مختلفة الوشي والألوان ، حملها أهون عليها وأخف من شعرها . [ 221 ] صفة الحور في نحرها مكتوب ، أنت حبي وأنا حبك لست أبغي بك بدلا ولا عنك